الزمخشري
157
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
اللّه ابن سنان العبسي « 1 » وهو أول نبي بعث من ولد إسماعيل ، قد قدمت ابنته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبسط لها رداءه ، وقال : بنت نبي ضيعه قومه ، وسمعت قل هو اللّه أحد ، فقالت : كان أبي يتلوها فحفر تلك النار بئرا فأدخلها فيها والناس ينظرون ، ثم اقتحم فيها حتى غيبها . قال : كنار الحرتين لها زفير * يصم مسامع الرجل السميع 49 - قال الجاحظ : أحسن ما قالوا في نار القرى قول الأعشى « 2 » : لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق « 3 » تشب لمقرورين « 4 » يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * بأسحم داج عوض لا نتفرق
--> ( 1 ) خالد بن سنان العبسي : حكيم من أنبياء العرب في الجاهلية . كان في أرض بني عبس يدعو الناس إلى دين عيسى . قال ابن الأثير : من معجزاته أنّ نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا بها وكادوا يدينون بالمجوسية فأخذ خالد عصاه ودخلها ففرقها وطفئت وهو في وسطها . أقول هي النفط لا ريب ، والرواة مجمعون على أن خالدا دخل نارا فانطفأت ، واختلفوا في مكانها ، وهناك روايات بأن النار كانت تخرج من بئر وقالوا : لم يكن في بني إسماعيل نبيّ غيره قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووفدت ابنته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال : ابنة نبيّ ضيّعه أهله . وفي حديث قال لها : مرحبا بابنة أخي . راجع ترجمته في الإصابة 1 : 466 وابن الأثير 1 : 131 وتاريخ الخميس 1 : 199 وفيه : كان خالد بعد المسيح بثلاثمائة سنة . أقول : إن صحّ هذا فالوافدة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حفيداته . ( 2 ) الأعشى : هو ميمون بن قيس بن جندل . شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات . لقب بالأعشى لضعف بصره وكان يسمّى صنّاجة العرب . أدرك الإسلام . مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة فيها داره وبها قبره . توفي سنة 7 ه . راجع ترجمته في جمهرة أشعار العرب 29 والمرزباني 401 . ( 3 ) اليفاع : المشرف من الأرض والجبل ، وقيل : هو قطعة منهما فيها غلظ ، وقيل : هو التل المشرف . ( 4 ) المقرور : الذي أصابه القرّ أي البرد .